حبيب الله الهاشمي الخوئي
321
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
واعلموا عباد اللَّه أنّكم وما أنتم فيه من هذه الدّنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ممّن كان أطول منكم أعمارا ، وأعمر ديارا ، وأبعد آثارا ، أصبحت أصواتهم هامدة ، ورياحهم راكدة ، وأجسادهم بالية ، وديارهم خالية ، وآثارهم عافية ، فاستبدلوا بالقصور المشيّدة ، والنّمارق الممهّدة ، الصّخور والأحجار المسنّدة ، والقبور اللَّاطئة الملحدة ، الَّتي قد بني بالخراب فناءها ، وشيّد بالتّراب بنائها ، فمحلَّها مقترب ، وساكنها مغترب ، بين أهل محلَّة موحشين ، وأهل فراغ متشاغلين ، لا يستأنسون بالأوطان ، ولا يتواصلون تواصل الجيران ، على ما بينهم من قرب الجوار ، ودنوّ الدّار . وكيف يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكله البلى ، وأكلتهم الجنادل والثّرى ، وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه ، وارتهنكم ذلك المضجع ، وضمّكم ذلك المستودع ، فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور ، وبعثرت القبور ، هنا لك تبلو كلّ نفس ما أسلفت وردّوا إلى اللَّه موليهم الحقّ وضلّ عنهم ما كانوا يفترون . اللغة ( سلم ) المسافر يسلم من باب تعب نجا وخلص من الآفات و ( تارات )